المحاور
Newsletter
Email:

تطبيقات الخلوي... التسلية تتفوق على الحاجة ضعف الانتاج المحلي يفسح المجال أمام تطبيقات العولمة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أين نحن من صناعة تطبيقات الخلوي المحلية؟
حتى الآن نتعامل مع هذا الموضوع باسلوب اللامبالاة... لم نستشعر الأهمية والخطورة والانعكاسات الاجتماعية، ونفتح بواباتنا على غواربها كي تدخل إلينا التطبيقات التي صنعتها الشركات العالمية، فتوجه حياتنا من خلالها نحو تقليد الغرب ومعايشة طقوسه وأفكاره في إطار منظومة العولمة، لتهرب منا خصوصيتنا، وطقوسنا المحلية، وثقافتنا المجتمعية.


شئنا أم أبينا، تجرّ خيولهم عرباتنا، إلى حيث تشاء هي، وليس إلى ما يخدم حياتنا وثقافتنا، فتتحول اتصالاتنا إلى نماذج رسموها لنا، وتنغمس أفكارنا في صناعة رجع الصدى لما يرسمونه لنا، والكل فينا يعيش حالة المتفرج أو الشاهد أو السائح، وكأن الأمر لا يعنيه.

حجم التطبيقات

تشير دراسة دولية صدرت مؤخرا لمؤسسة «غارتنر» العالمية إلى أن حجم التطبيقات التي جرى تحميلها من مختلف متاجر تطبيقات الهواتف الذكية العالمية في العام 2012  وصل إلى حوالي 45,6 مليار تطبيق، أي بما يعني زيادة بنسبة 83 بالمئة عن العام 2011 حيث بلغ عدد التطبيقات التي تم تحميلها 25 مليار تطبيق.
يعود الإقبال على تحميل واستخدام تطبيقات الهواتف الذكية في الأساس إلى عاملين أساسيين:
الأول: الانتشار المتزايد والكبير للهواتف الذكية، وتوافر شبكات الاتصالات عريضة النطاق مثل الجيل الثالث و الرابع، ما سمح بتطوير تطبيقات تتواءم وهذا التطور لتتيح محتوى عبر هذه التطبيقات، أصبح أكثر غنى وتنوعاً.
والثاني هو أن إقبال المستخدم على تحميل واستخدام التطبيقات يعود الى سعيه للحصول على المعلومات وتداولها، مشيراً إلى  أمثلة منها تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التراسل والمكالمات الدولية، وتطبيقات تصل المستخدم بالمواقع الاخبارية والقنوات الفضائية، واخرى للرياضة والفن والدين والترفيه والتعليم وحتى الصحة.

موقع الخلوي في أجهزة الاتصال

تشير إحصاءات عام 2008 إلى أن عدد أجهزة الهاتف المحمول في العالم قد بلغ ضعف أجهزة التلفزيون، وثلاثة أضعاف مستخدمي الإنترنت ، وأربعة أضعاف مستخدمي الحاسب الشخصي، فتغير شكل العلاقة مع وسائل الاعلام من خلال الهاتف المحمول كوسيلة اتصال، فقد أوضحت إحدى الدراسات أن 60% من مستخدمي المحمول في العالم يصطحبونه إلى فراشهم عند النوم، إما للاتصالات الهاتفية المتوقعة ، وإما لكتابة الرسائل القصيرة. وفي الاطار الاجتماعي فقد غير الهاتف المحمول من مفاهيم كثيرة، أصبحت أرقام الهواتف تشير إلى الأشخاص بدلاً من الإشارة للأماكن، وأصبح التوقع لأى مكالمة هاتفية أن تتم الإجابة عنها لترافق جهاز الخلوي مع صاحبه ، ويختلف ذلك كلياً عن هاتف المنزل أو المكتب اللذين يرتبطان كلياً بالزمان و المكان .
ثمة توجهات ومحفزات تحكم دوافع الجمهور في استخدام الخلوي  من ناحية ، وسلوكهم الاجتماعي من ناحية أخرى، والتطبيقات التكنولوجية وتأثيرها في السلوك الإنساني من ناحية ثالثة ، وهي تقودنا إلى بوابة الاستخدامات والاشباعات باعتبارها مفسراً للدوافع التي تحرك استخدام الفرد للتطبيقات التكنولوجية على الخلوي، وما إذا كانت الدوافع نفعية تركز على اكتساب المعرفة والخبرات والتعليم، أم دوافع طقسية تركز على الاسترخاء والصداقة والألفة،والهروب من المشكلات.

«السلوك المخطط»

نظرية صاغ مفاهيمها عالم الاجتماع 1990Ajzenحيث حدد أبعاد النظرية، وأشار إلى أن نية الفرد وتفضيله سلوكا معينا، يتحدد من خلال ثلاثة أبعاد تتحكم فيه وهي:
1 ـ  الاتجاه نحو السلوك:و يقصد بها درجة تفضيل أو عدم تفضيل الفرد لسلوك ما، وما المعلومات التي يرسمها وتختزن في الذاكرة ، وتستخدم تلقائيا في تقييم السلوك .
2 ـ  المعايير والقواعد الموضوعية: وهي استيعاب الفرد للضغوط الاجتماعية نحو تفضيل أو عدم تفضيل السلوك ، وإدراك وجهة نظر الآخرين نحو السلوك المستهدف .
3 ـ  استيعاب التحكم السلوكي: وهى القدرة على المواءمة أو التكيف مع العناصر التلازمية اللاإرادية التي قد تؤثر في السلوك. ويقوم هذا العنصر بدور حيوي في النجاح، كما أن الإنجاز السلوكي يعتمد على الدوافع أوالرغبة المتوافرة لدى الفرد في التكيف مع النمط السلوكي الجديد.
سمات الخلوي  كوسيلة اتصال
يتمتع الخلوي بكل خصائص الوسائل الاتصالية التقليدية المعروفة، إضافة إلى خصائص أخرى من أهمها:

  •    السيادة الواضحة للجوانب البصرية
  •    التفتيت والحد من التسلسل.
  •    التبسيط أو الوضوح البصرى.
  •    الاستغراق أو اندمـــاج المستخدم.

   الحميمية

هذه الخصائص ترسم الملامح الأساسية لتوجهات التطبيقات الخلوية، وهذا يعني أن أي تطبيق يجب أن يرتبط بواحد أو أكثر من هذه الخصائص، وهو ما يشكل دليل العمل للراغبين في الانطلاق نحو صناعة التطبيقات الخلوية.

مقدمات نظرية

تشكل الأفكار المطروحة آنفاً المقدمات النظرية لمشاريع التطبيقات الخلوية، سواء من حيث البنى الاجتماعية أم النفسية أم الاتصالية، لكنها بحاجة إلى الكثير من المعطيات حتى تتحول إلى المستوى العملي.
بناء الاستراتيجية في هذا المجال يتطلب ـ إضافة إلى المقدمات النظرية ـ تحديد الرؤية والأهداف والمهام والأدوات والأساليب، وهذا يحتاج إلى دراسات وأبحاث تطبيقية تستند إلى الواقع المحلي لضمان نجاحها.

من التسلية إلى الحاجة

أسئلة كثيرة تُطرح على صعيد العلاقة مع تطبيقات الخلوي يكمن أهمها في مستويات استخدام الجمهور لتطبيقات الخلوي،وعلاقتها بأنماط التواصل الاجتماعي، التي تمثل الميول والرغبات الاتصالية مع الآخرين، وحدود التفاعل مع الآخر في استخدام التطبيقات المتاحة على الهواتف الخلوية، ومدى مساهمتها فى دعم السلوك الاجتماعي التشاركي أو الحد منه.
يتضح لنا هنا أن التطبيقات ليست حيادية، لأنها تسهم إلى حد بعيد في تكوين مسارات الحياة الشخصية، فعندما تكون التسلية هدفاً في هذه التطبيقات، وتكون الحاجة في المرتبة الثانية أو الثالثة، أو أكثر بكثير، يتحول جيل الخلوي إلى مجرد جيل مستهلك للتقانات ليس إلا.

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0