المحاور
Newsletter
Email:

أملاً بتعويض المودعين عن انخفاض القوة الشرائية لليرة .. اقتراح علاوتين سنوية وربعية على الإيداعات.. والمصارف تُرحّب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

على الرغم من المسافة المتباعدة في هذه الأيام بين الدخل والقدرة على تأمين الاحتياجات، وفي ظل توقف القروض وانحسار الأعمال المنتجة تفاقمت المشكلة الاقتصادية في سورية خلال هذه الأيام، هذا صحيح،

ولكن من الصعب لأي متابعٍ منصف أن يركن لحالات القلق من الأيام القادمة، لأن هذه المشكلة ليست مبنية على أسس موضوعية، بل يجري بناؤها على أسسٍ هشّةٍ ومشوّهة لن تلبث أن تتلاشى بمجرّد انتهاء مسبباتها، وكل من يتابع الأحداث دبلوماسياً وميدانياً عسكرياً وأمنياً، المترافقة مع حالات الانهيار والتصدّع والارباك التي تحل على أعداء سورية، يدرك جيداً أنَّ مسببات الأزمة السورية تسيرُ وبإيقاع متسارع اليوم باتجاه الزوال.‏

غير أن هذا الأمل العريض وشبه المُحقّق، وعلى الرغم مما يثيره من تفاؤل فإنه اليوم وإلى أن يتحقق لن يزيح واقعياً عن كاهل الناس معاناتهم من ضيق سبل العيش الناجم عن ضعف القوة الشرائية، التي وصلنا إليها أساساً من خلال انخفاض سعر صرف الليرة السورية بمواجهة العملات الأجنبية الأخرى، ما أدى إلى انخفاض قيمتها بمواجهة أسعار المواد والسلع والاحتياجات الحياتية، وسواء كان هذا الانخفاض وهمياً أم حقيقياً - وهو في الواقع وهمي بامتياز - فقد أثّر فعلياً على حياة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في عيون زوابع التضخم التي راحت تنهش الرواتب والأجور وشتى أنواع الدخل، فكان لابدّ للدولة من أن تتحرك باتجاه صدّ هذه العواصف أو الزوابع من خلال أذرعها ومؤسساتها المعنية، التي يمكن لها أن تجري حلولاً إسعافية ريثما يستقر الوضع .‏

وباعتبار أنَّ صورة المشكلة بدت وكأنها ناجمة عن انخفاض سعر صرف الليرة السورية التي يجري استهدافها يومياً، كان من الطبيعي أن يقوم مصرف سورية المركزي بفعل شيء في هذا الإطار علّه يستطيع ترميم بعض الجوانب المُثقِلة للكواهل، وقد بدأ المركزي فعلياً العمل بهذا الاتجاه، فإلى جانب جلساته التدخلية الفعّالة في سوق القطع والتي أدّت إلى ارتفاع قيمة الليرة بالتوازي مع انخفاضات مؤثرة في قيمة الدولار خلال الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع، قام مصرف سورية المركزي بتاريخ 15/07/2013 بعقد اجتماع لمناقشة مقترحه الخاص بتعويض انخفاض القوة الشرائية للودائع بالليرة السورية، وذلك برئاسة حاكم مصرف سورية المركزي د. أديب ميالة وحضور مديري المصارف العامة والخاصة.‏

وفي بداية الاجتماع بين الحاكم أهمية وضع آلية لتعويض المودعين عن انخفاض القوة الشرائية، حيث تقوم هذه الآلية على فكرة تعويض جزء من الانخفاض في القوة الشرائية لليرة السورية لأي وديعة يتم ربطها لفترة زمنية محددة، من خلال تعويض المودع بالليرة السورية عن طريق منحه علاوتين، الأولى سنوية والثانية تدفع بشكل ربعي، مع التأكيد على أنه بالإضافة لهذه العلاوات ستستمر المصارف بدفع معدل الفائدة الاسمي على الودائع لديها وفقاً لما هو محدد بقرارات مجلس النقد والتسليف ذات الصلة، مبيناً أنه إلى جانب الأهداف الاقتصادية المتوخاة من هذا المقترح، فإن هناك هدفاً اجتماعياً واضحاً يسعى المصرف المركزي للوصول إليه ويتمثل بتعويض الأفراد المودعين الذين تدنت قيمة إيداعاتهم نتيجة انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية خلال الفترة الماضية.‏

كما بين الحاكم أن هذا المقترح تم عرضه على اللجنة الوزارية المصغرة والتي أبدت موافقتها المبدئية عليه وأن الاجتماع مع السادة مديري المصارف يأتي في إطار مناقشة الآلية المقترحة بهدف التوصل للصيغة النهائية الملائمة لها.‏

وقد أبدى مديرو المصارف العامة والخاصة دعمهم الكامل للآلية المقترحة، مؤكدين الدور الهام الذي ستلعبه في تعزيز ثقة المواطنين بالليرة السورية وتشجيع المودعين على الاحتفاظ بمدخراتهم بالليرات السورية بالإضافة إلى جذب إيداعات جديدة بالليرة السورية.‏

وقد ناقش مديرو المصارف بعض الأمور الفنية المرتبطة بهذه الآلية، حيث تقدموا بمجموعة من التساؤلات حول العديد من النقاط المتعلقة بنطاق تطبيق الآلية المقترحة وأثرها على كلفة مصادرالأموال لديهم، إضافة إلى مدة نفاذ العمل بهذه الآلية.‏

وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر قريب لعرض الصيغة النهائية للآلية بعد الأخذ بملاحظات السادة مديري المصارف، وذلك تمهيداً لاستصدار القرار اللازم من الجهات المعنية أصولاً.‏

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0