المحاور
Newsletter
Email:

الاتهامات للمركزي بالطول وبالعرض وبخلط الأوراق لن تفيد شيئاً إلا مضيعة الوقت ..!! قرار التخفيف من وطأة توفير القطع الأجنبي لصادرات الأغنام انقلب إلى أزمة مفتعلة على الأثير والورق ..!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

في إطار الحملات الممنهجة وغير الممنهجة ضدّ مصرف سورية المركزي، والتي بدت مؤخراً في أغلبها وكأنها فقدت صوابها إلى حدٍّ كبير لدرجة أنَّ أيّ تصرّفٍ أو إجراءٍ يقوم به المركزي

تبدأ ردود الأفعال السلبية عليه، وتترافق بحملات غريبة عجيبة على المركزي وحاكمه وعلى مجلس النقد والتسليف، على الرغم من قيامهم بإجراءات لا تتوقف لمواجهة هذه الحرب الشعواء التي تُشنُّ على سورية بمختلف مفاصلها، حيث تبرز هذه الحرب بقذارتها الشديدة على الاقتصاد السوري، وبالأخص على الليرة لتقويضها والخفض من قيمتها.‏

لن ندخل الآن في سجال حول مدى فشل أعداء سورية الذريع في تحقيق أهدافهم، ولكنّنا سوف نشير إلى المواقف السلبية الغريبة العجيبة التي ترددت في الآونة الأخيرة بشأن بعض الإجراءات التي اتخذها المركزي لمواكبة الوقائع الاستهدافية التي وكأنها تتضوّر جوعاً للنيل من المركزي ككيان، ومن الليرة كرمز سيادي من رموز البلاد، فوقتما أعلن المركزي عن استعداده لتمويل المستوردات جاءت الاتهامات بأنه لا يجوز التفريط باحتياطي القطع الأجنبي، ووقتما توقف عن هذا التمويل للقطاع الخاص قالوا : من أين للتجار أن يؤمّنوا القطع إذن ..؟ وعندما قبِل بتمويل الأساسيات سرّبوا أن هذا غير كافٍ..! وعندما قام المركزي ببيع القطع الأجنبي للناس سمعنا من يقول : وما حاجة الناس لذلك ..؟ وعندما امتنع عن البيع امتعض الكثيرون وقالوا هناك من يحتاج فعلياً للقطع ، كالمسافرين والمرضى الذين يتلقون علاجاً في الخارج، والطلاب الدارسين هناك، ووقتما خصص المركزي البيع لبعض الحالات قال البعض : هذا خيار وفقوس .. هناك احتياجات أخرى أيضاً ..! والأنكى من ذلك كله هو ما جرى حول قطع التصدير الناجم عن تصدير الأغنام، فلم يشفع للمركزي أنْ نظر بعين العطف على المصدرين، وخفف عنهم من وطأة مصاعب تأمين القطع قبل عملية التصدير عن كامل العملية، وهذا المبدأ كان مأخوذاً به، ولكن المركزي خفّف عن المصدرين هذا العبء واكتفى بتحصيل ربع القيمة فقط قبل عملية التصدير على أن يتم سداد ما تبقى من قيمة العملية بعد إنجاز عملية التصدير، أي ثلاثة أرباع قيمة العملية صار بإمكان المصدّر إرجاء تسديدها بعد أن يقبض ثمن صادراته من الخارج بالقطع الأجنبي، وهذا كان من شأنه التخفيف على المصدّر وتخفيف الضغط عن سوق القطع أيضاً ..ولكن مع الأسف جرى تناول هذا الإجراء على أنّه اتهام خطير للمركزي الذي - كما قالوا - راح يطالب مصدّري الأغنام بربع القيمة قبل إتمام عملية التصدير ..!! ونسي الناقدون أن مصدّري الأغنام كانوا - قبل هذا الإجراء - يدفعون كامل القيمة قبل إتمام عملية التصدير..!!‏

إذن قرار جريء للمركزي بهذا الشأن لم يسعفه في تفهّمِ الواقع والحقيقة من قبل الآخرين، ولم يقدّروا أن المركزي لم يتخذ هذه الخطوة إلا بعد أن تابع هذه الحالة وأدرك أبعادها جيداً وإمكانية التخفيف من وطأتها، والذي فعله هو فقط أنه قام بالتخفيف من وطأتها فعلاً بأن اتخذ قراره الجريء بالاستغناء أو التخفيف من هذا الدفع المسبق والاكتفاء بنسبة ( 25 % ) من المبلغ الذي كان يدفعه المُصدّر، ما يعني أن هذا القرار ساهم بشكل واضح بالتخفيف بنسبة ( 75 % ) من الضغط الملح على سوق القطع، حيث أعطي المصدر بذلك فسحة زمنية كافية للتسديد اللاحق بعد أن يقبض مستحقاته من القطع الناجم عن عملية التصدير ذاتها، أي بدلاً من أن تشكل العملية ضغطاً على سوق القطع صارت تُشكل رافداً إضافياً له، ومع هذا قامت الدنيا ولم تقعد ولم ينجُ المركزي من الانتقادات اللاذعة لما ( اقترفه ) من تسهيل الأمور أمام سوق القطع والتخفيف عن كاهل مصدّري الأغنام ..!‏

هل يعقل أن يعود المركزي عن مثل هذه القرارات ليقولوا بأنه يعمل ويتدخّل ..؟!! الخطأ خطأ والصواب صواب مهما بلغ منسوب الهجوم على الأثير أو على الورق والأفضل أن يتابع المركزي بإجراءاته التي يراها مناسبة دون اكتراث شديد بتعليقات غير دقيقة، ونعتقد أن هذا ما يجري .‏

نحن هنا لا نناهض الانتقادات، على العكس هي ضرورية جداً لتصويب الواقع ولكن عندما تكون في مكانها، وعندما تُدقق الأمور جيداً ويصير الهدف واضحاً، إما أن نرمي الانتقادات هكذا خبط عشواءٍ فهذا ليس فقط لا يفيد بل يعقّد الأمور أكثر ويخلط الأوراق ويتوّه الناس ولا يعودون يعرفون ما الذي يجري على أرض الواقع، بكل الأحوال يمكننا القول بأن المركزي ليس تائهاً ولا هو في وارد الانجرار بقراراته وراء هذه المفاهيم الخاطئة، ولكن بدلاً من أن نُخلص في توجهاتنا ونساعده ونقدّم له الأفكار الصحيحة والسليمة ويندفع نحو الأخذ بها إن اقتنع ، يصير أمام وقت ضائعٍ لابد من بذله من أجل إقناعنا ببعض البديهيات ..!‏

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0