أول حالة مكتشفة في سورية تمت عبر إعلان صحفي...دراجي تأسيس بنك للتبرع بالأعضاء يخفض50% من حالات الاتجار بالأشخاص...أؤيد إنشاء غرفة في المحاكم الجنائية ومثيل لها في النقض
أقامت إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص ومكتب
المنظمة الدولية للهجرة بدمشق ورشة عمل بعنوان تحسين الردود والقدرات لمواجهة الاتجار بالأشخاص في سورية.
وقال مدير إدارة مكافحة الإتجار بالأشخاص العميد حسان أحمد معروف لـ«الوطن» إن هذه التجربة حديثة وتحتاج إلى دعم كبير من قبل الحكومة، مشيراً إلى الإدارة تعمل على إحصاء الضحايا، معترفاً بعدم وجود إحصائيات دقيقة، ما دفع الإدارة إلى التعامل مع المنظمات الأهلية من أجل الوقوف عليها.
وكشف مدير الإدارة عن أن العمل جار على تنظيم وتوفير قاعدة بيانات إحصائية حول الشبكات المتورطة في جرائم الاتجار وتزويد الجهات المعنية بها ومتابعة البرامج التدريبية التخصصية للمعنيين بمكافحة هذه الجرائم إضافة إلى اتخاذ التدابير المناسبة الكفيلة بممارسة الرقابة والتنسيق الدولي مع المنظمات المعنية وفقاً للاتفاقيات الدولية التي تكون سورية طرفاً فيها.
وأضاف معروف إن ورشة العمل التي تقيمها الإدارة تعد بوابة لخطة عمل تضم عدداً كبيراً من الوزارات كاشفاً على أن الإدارة طالبت مجلس الوزراء بمخاطبة وزارة الأوقاف والصحة والعدل والشؤون الاجتماعية والعمل للمشاركة.
واعتبر العميد معروف أن هذه الجرائم لا تشكل ظاهرة في المجتمع السوري، منوهاً بأن المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 المتعلق بمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص جاء وقائيا.
واعتبر أستاذ القانون الدولي إبراهيم دراجي أن سورية تنبهت لخطورة الظاهرة وأصدرت لذلك المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 الذي تشدد في عقوبة الاتجار بالأشخاص، مبيناً أن العقوبة تتراوح من 7 سنوات إلى 15 سنة، وقد تتشدد إلى 21 سنة في حال ارتكاب الجريمة على ضحية تحت سن الـ18، مع غرامة تقدر بـ3 ملايين ليرة سورية.
وأيد دراجي في حديث لـ«الوطن» إحداث غرفة في محكمة الجنايات ومثيل لها في محكمة النقض خاصتين في هذا الموضوع، بالإضافة إلى تدريب عدد من القضاة للتعامل مع هذه الجرائم، مشيراً إلى أن المعهد القضائي سجل خطوة في الاتجاه الصحيح حينما أجرى دورة تدريبية لبعض القضاة في القضايا الجنائية.
وأشار دراجي إلى أن المجتمعات العربية لا تساعد الضحية لتجاوز محنتها وخاصة الضحايا اللواتي تعرضن الاغتصاب بسبب النظرة السيئة ما يدفع الضحية نحو الضياع، ذاكرا عدداً من القصص التي عاينها على أرض الواقع والتي تطلب فيها الضحية عدم العودة إلى بلدها نتيجة خوفها من العنف الذي ستتعرض له من قبل أسرتها.
وذكر دراجي أن العنف والتسرب الأسريين والعنف بين الزوجين ومعه كل سبب يؤدي إلى الفرار من المنزل، تؤدي إلى انتعاش هذه الظاهرة الخطيرة، مضيفاً إن سورية من المجتمعات الآمنة بما لا يعني أن المجتمع السوري لا يشهد جرائم من هذه النوع، معتبراً أنه لا يوجد مجتمع محصن، ما حدا بالحكومة السورية إلى تسجيل خطوة متقدمة بالنسبة للدول العربية في مكافحة الاتجار بالأشخاص وخاصة بعد صدور القانون 3 سالف الذكر.
وأشار دراجي إلى أن العقوبات الجنائية في القوانين السورية تبدأ بحكم الثلاث سنوات، إلا في الجرائم المتعلقة بالاتجار بالأشخاص فتبدأ من سبع سنوات.
وتابع دراجي: حدد القانون السوري المعايير الدقيقة والضوابط لهذه الظاهرة الخطيرة، مبيناً أن كل من اختطف أو آوى الضحية وخاطفها أو أستقبل أو رحل أو استخدم الضحية لغايات غير مشروعة يطبق عليه حكم الاتجار بالأشخاص مشيراً إلى أن القانون لم يعتبر رضا الضحية.
وبين دراجي أن هناك أساليب حديثة متبعة في تجارة الأشخاص مختلفة عن القرن 18 الذي شهد اختطاف العبيد وتهجيرهم إلى الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن القرن الحادي والعشرين شهد ابتكار أساليب جديدة كالعقود الوهمية.
وضرب دراجي مثالاً لأساليب الاتجار الحديثة بالأشخاص، كأن تتعاقد شركة ما مع مجموعة من العاملين على العمل في أحد الفنادق، ليفاجأ هؤلاء العمال أنهم بيعوا لشركة أخرى بعد أن يتم تهجيرهم إلى بلد آخر.. وهذا يعد أخطر أنواع التجارة بالأشخاص، على حد تعبير دراجي.
ودعا دراجي وزارة الإعلام إلى ضرورة التنبه للإعلانات في الصحف، معتبراً أن الإعلان هو بداية للتجارة بالأشخاص وخاصة أن هناك الكثير من الإعلانات تطلب فتاة جميلة وبراتب مغر، كاشفاً عن أن أول جريمة اتجار تم ضبطها في سورية، كانت من خلال إعلان وضع في إحدى الصحف الرسمية طالباً التبرع بكلية، وما إن استجاب أحدهم للإعلان قامت عصابة متواطئة مع عدد من موظفي وزارة الصحة بتخديره وسلب كليتيه الإثنتين وأعضاء أخرى، ما أدى إلى وفاته، وبعد شكوى تقدم بها الأهل سارعت الجهات المختصة إلى كشف ملابسات الجريمة وإلقاء القبض على كامل أعضاء العصابة.
كما دعا دراجي وزارة الأوقاف إلى المشاركة في توعية الناس وذلك عبر الخطاب الديني لما يتركه في نفوسهم من أثر إيجابي.
وطالب دراجي بتأسيس بنك حكومي للتبرع بالأعضاء بطريقة مشروعة دون بيعها معتبراً أن إنشاء هذا البنك سيحل 50% من مشاكل الاتجار بالأشخاص.
من جانبه استعرض أدموند عقل من المنظمة الدولية للهجرة دور المنظمة وجهودها في مكافحة الاتجار بالأشخاص مشيراً إلى ما قامت به المنظمة بدعم من الحكومة السورية في رفع مستوى الوعي حول قضايا الاتجار وانشاء دارين لإيواء الضحايا وتقديم الدعم والمساعدة المباشرة لهم وإعداد تشريعات المكافحة وإقامة ورشات عمل لتبادل الخبرات وتأهيل المتدربين.
وأوضح عقل أن التجربة السورية في مجال مواجهة جرائم الاتجار بالأشخاص لم تغفل العناية بضحاياها مستعرضاً حقوق الضحايا والآثار النفسية والاجتماعية لجرائم الاتجار على المجتمع وآلية الحد منها والتي ترفضها جميع القيم الإنسانية والأعراف الدولية.
يشار إلى أن ما لا يقل عن 2.4 مليون شخص يتم الاتجار بهم حول العالم وفق إحصائيات منظمة العمل الدولية منهم نحو 1.2 مليون ضحية من القاصرين ويقدر ما يجنى من هذه الجريمة بنحو 32 مليار دولار كأرباح سنوية.





