المحاور
Newsletter
Email:

عنف قبل ممارسة الجنس ودعارة...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

دليلا بارزا على مدى الظلم والاجحاف بحق النصف الآخر من مجتمعنا، وعلى النتائج المأسوية التي يفرزها زواج القاصرات والذي ينتشر في مجتمعنا تحت مسمى"طلب السترة".
"رامية" التي بلغت الآن من العمر 20 عاما تقول بأن قصتها قد بدأت عندما تقدم صديق شقيقها الأكبر الذي يكبرها بتسع سنوات لخطبتها وبما أن أهلها كانوا "طالبين للسترة" بحسب ما هو شائع وافقوا فورا دون أخذ رأيها بحجة أنها لا تعرف مصلحتها وما أن مر على تلك الخطبة بضعة أشهر حتى تم الزواج بالفعل.
وتكمل رامية بالقول:" في يوم عرسي كنت أشعر بخوف شديد فأنا لم أكن أعرف ما معنى كلمة زواج بالإضافة إلى جهلي الكامل في الأمور الجنسية لأفاجئ بأني مع رجل غريب في غرفة مغلقة ولوحدنا، الأمر الذي أفزعني ودفعني لأن أتوسل إليه أن يتركني، فما كان منه إلا أن ضربني وأجبرني على ممارسة الجنس وهو ما استمر للفترة الأولى من الزواج إلى أن اعتدت على ذلك، ومع مرور العام الأول من زواجي الذي امتلأ بالإهانات والضرب والإكراه على ممارسة الجنس بدأت تظهر بوادر الحمل علي ورزقت بعدها بطفلي الأول، وبعده بعام بطفلتي الثانية الأمر الذي يوضح مدى الإغتصاب الذي كنت أتعرض إليه"، مشيرة إلى أنها عندما حملت بإبنها الأول ظنت بأن مشاعرها ستتغير من ناحية زوجها إلا أن النتائج اتت مخالفة، وبعكس ما توقعت فقد ازداد كرهها له لدرجة أنها أصبحت فارغة من المشاعر.
ومع استمرار هذه الحالة واشتداد كره "رامية" لزوجها لم تعد تحتمل الحياة معه تشجعت "رامية" على طلب الطلاق منه بعد مضي ثلاثة أعوام من القهر والظلم على الرغم من أنها كانت تعرف ما ستلاقيه من أهلها جراء ذلك فهم عارضوها بشدة بحجة "مونقصنا فضايح"، ولم يكتفوا بذلك فقد مارسوا عليها أشد أنواع العنف النفسي والجسدي لإجبارها على العدول عن قرارها إلا أن مأساتها كانت أكبر من عنفهم وأصرت على الطلاق وهو ما تم بالفعل بعد فترة ولكن "رامية" كانت مخطئة عندما ظنت بأن مشكلتها قد حلت بطلاقها فهي وجد نفسها أمام مأساة أخرى عندما أخذ أهلها أولادها وأعطوهم لزوجها كعقاب لها.
وتلفت "رامية" إلى أنها الآن تعيش حياة مأساوية يملأها القهر والظلم دون أن يكون لها ذنب فيما حدث لها في حين أن المجرمون الذين دمروا حياتها يعيشون بسلام وسعادة متسائلة عن القانون البشري الذي يرضى بذلك.
طمع تغطيه السترة
"رامية" لم تكن الوحيدة التي عانت الظلم والإكراه على الزواج في وقت مبكر وإن كان لتلك القصص نهايات مختلفة فإنه لا يعني أنها كانت نهايات سعيدة، بل يعني بأن هناك ما أكثر مأساوية خاصة وعندما نجد أنفسنا وحيدين وأننا ندفع ثمن عادات إجتماعية فيها من السلبية ما يكفي لأن يحول الزواج من مؤسسة إجتماعية بناءة إلى مؤسسة جشع وجمع للمال، وهو ماكان حال "سعاد" التي لم تكن أوفر حظ من غيرها فهي كانت ضحية لطمع أهلها الذين غطوه كالعادة "بطلب السترة" خاصة وأنها تتميز بجمال ملائكي لافت لأنظار الكثيرين، ما دفع أهلها لعرضها بالمزاد العلني وذلك عندما تقدم شابين لخطبتها، كان الأول من أقاربها وبعد أن اتفق مع أهلها على المهر ونال موافقتهم تقدم شاب آخر كان اسمه "سعيد" لها، وبما أنه دفع لها مهر أعلى انقلب الأهل وفسخوا خطبة الأول لصالح الثاني ليبدأ مسلسل المزايدة فهذا يزيد في المهر على ذلك الذي يقوم بالمثل ،والأهل ينتظرون السعر الأعلى وكأنهم في سوق النخاسة
أما الآن وبعد أن رسي المزاد لصالح "سعيد" الذي دفع أكثر تقول "سعاد": تم الزواج بيني وبين سعيد الذي لا يتردد في اذلالي واضطهادي فهو دائما ما يردد على مسامعي بأنه قد دفع ثمني وأن له الحق بأن يفعل بي ما يريد لأن أهلي باعوني له ما حول حياتي إلى جحيم وأنا الآن لا أملك سوى أن أفوض أمري لله سبحانه وتعالى فهو مولاي ونعم الوكيل".
زواج ينتهي بـ"الدعارة"
"نسرين" اقتحم حياتها وحياة أهلها شاب ثلاثيني قال بأنه ميسور الحال ويرغب بالزواج منها، وهو ما قبلته العائلة بعد أن أغرقهم بالمال خاصة وأنهم كانوا يعانون من الفقر المدقع ما جعل هذا الشاب فرصة يجب إغتنامها.
وأمام ضغط العائلة وتظاهر هذا الشاب بحبه الكبير لها لم تتمكن نسرين من رفضه وهو الذي رسم لها الأحلام الوردية وأغراها بالحياة الكريمة، الأمر الذي تكلل بالزواج بينهما.
أما عن تفاصيل هذا الزواج الميمون قالت "نسرين":في أيام شهر العسل كان ودودا وحنون يحمل في قلبه كل حب الدنيا الشيء الذي استمر طوال شهر العسل ،وهوما انقلب فيما بعد، حيث قام زوجي باظهار وجهه الحقيقي فما أن عدنا إلى منزلنا حتى بدأ يستقبل ضيوف من الرجال والنساء في أوقات متأخرة من الليل وينظم سهرات يملأها شرب الكحول ولعب للقمار بالإضافة إلى ممارسة أعمال لا أخلاقية، سرعان ما أقنعني بممارستها والإنخراط بها بحجة أنها أسرع الطرق لجني المال مستغلا صغر سني وقلة خبرتي".
وتضيف "نسرين" بأنها قد استمرت بممارسة هذه الأعمال الشائنة لمدة ثلاث سنوات وبغطاء من زوجها الذي تخلى عنها عندما اكتشف أمرها، بعد أن قامت شرطة الآداب بالإلقاء القبض عليها متلبسة وهي تمارس الدعارة في منزل أحد الأشخاص فبدأت مظاهر تخليه عني بطلاقي وادعائه بأنه لا علم له بما كنت أقوم به إلى جانب رفع دعوى زنا علي ، كي لا ينكشف أمره وحتى يتسنى له البحث عن ضحية أخرى يستغلها أما أهلي كانوا كغيرهم من العائلات الشرقية التي ما أن سمعت بما حدث معي حتى بدأت صيحات غسل العار والمطالبة بقتلي".
وتشير "نسرين" بأنها الآن تدفع ثمن غلطة لا تبرئ نفسها منها، ولكنها ترى بأنها ليست المسؤولة الأكبر عنها فهي تعتبر أن عائلتها باعتها وتركتها لقمة سائغة لزوجها الذي وصفته بالخالي من كل القيم الإنسانية.
سترة تنتهي بفضيحة
قصة أخرى كانت بطلتها "حليمة" التي زوجها أهلها عندما بلغت سن عام 15 لشاب يكبره بسبعة سنوات وأيضا تحت مسمى "طلب السترة" دون أن يعلموا أي فضيحة تنتظر هذه السترة.
فبعد خطبتها من ذلك الشاب بفترة وجيزة وجدت "حليمة" نفسها مسؤولة عن بيت وأسرة قبل أن يكتمل وعيها ما جعلها ترتبط بعلاقة مع شاب من عمرها بعد زواجها بعام، فالشاب الذي كان يسكن بجوارها ما أن رآها حتى بدا يحيك خططه للإيقاع بها ومه ما حصل عليه.
وفي أحد الأيام بينما كانت "حليمة" غارقة بالحب مع عشيقها في منزله فوجئ الإثنان بزوج "حليمة" يخترق المنزل بعد وشاية إحدى الجارات له بما يحدث فما كان منه إلا أن قتلها "غسلا لعاره".
في علم الإجتماع
رأى عدد من باحثوا علم الاجتماع بأن زواج القاصرات يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد مؤسسة الزواج التي تعتبر أساس بناء المجتمعات فمن جهته أكد الدكتور "محمد العبد الله" استاذ علم الاجتماع على أن لزواج القاصرات خطورة اجتماعية كبيرة نظرا لأن الطفلة في اغلب الاحيان لا تدرك معني الزواج ولا تعرف دورها في هذه المؤسسة الأمر الذي يجعل منه المشجع الأكبر على الخيانة الزوجية كما حدث مع "حليمة".
ويضيف " العبد الله" بأن زواج القاصرات يمثل بيئة خصبة لإفراز الكثير من الظواهر السلبية التي تنشأ في أغلب الأوقات عن فشل الأم في تربية أبنائها فالقاصرة لا تملك الخبرة والتجربة الكافية التي تمكنها من انشاء أبنائها تنشئة سليمة فالأم كما يراها "العبد الله" تعد المسؤلة الأولى والأخيرة عن ترابط الأسرة أو تفككها، لافتا إلى أن ظاهرة زواج القاصرات هي من الظواهر المرتبطة بالظروف الاجتماعية السيئة ولا سيما من الناحية المادية التي تعيشها الاسرة، خاصة في المناطق الشعبية والريفية ، مشيرا بذلك إلى أن الزواج المرتبط ا بمسألة الفقر ولذلك هو زواجا ظاهريا إلا أنه في الحقيقة عبارة عن بيع مدفوع الثمن، ولذلك فإن الظروف الاقتصادية برأي "العبد الله" تلعب دورا مباشر في اضعاف المشاعر المتبادلة بين الزوجين الذي يكون أبرز نتائجه ارتفاع معدلات الطلاق بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الأبناء .
فتاوى بالتحريم
وفي خطوة من شأنها رفع التشريع الديني عن زواج القاصرات أطلق عدد من علماء المسلمين فتاوى بتحريم هذا الزواج بالإضافة إلى تحريم إجبار الفتيات على الزواج عنوة، وهو ما يثير جدلا واسعا حول شرعيته، وكان من بينهم فتوى الشيخ الألباني والتي قال فيها:"لا يجوز لولي أمر الفتاة أن يجبر البنت على الزواج، فلو كانت غير بالغة وأجبرت على الزواج لها أن تطلب الفسخ بعد أن تعقل وتبلغ مستشهدا في فتواه على حاثة جرت زمن الرسول "محمد"(ص) وفيها أن فتاة زوجت رغم أنفها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد الزواج جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت له: يا رسول الله، إن والدي زوجني برجل أكرهه ليرفع به خسيسته "أي ليرفع من مكانته" فرد الرسول -صلى الله عليه وسلم- نكاحها(أي أبطله).
وفي تصريحً لرئيس المحاكم العامة في محافظة الخبر السعودية الشيخ "صالح اليوسف" اعتبر أن تزويج الأطفال القصر يعد مخالفاً للشرع في اشارة لتحريم هذا الزواج.
بوادر الصحوة
وتجدر الإشارة إلى أن مجتمعاتنا في الوقت الحالي تشهد محاولات حثيثة للتصدي لهذه الظاهرة التي أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير صحية وذلك من خلال خروج عشرات الآلاف من النساء في العديد من المجتمعات في مسيرات حاشدة لمطالبة دولهم بإقرار مشروع قانون يحدد سن الزواج وسط تصاعد الجدل حول ظاهرة تزويج الفتيات صغيرات السن التي تفشت في السنوات الأخيرة في كثير من الدول العربية بصورة مرعبة تهدد الطفولة، ليصل الحال بتزويج القاصرات قبل أن يبلغن الـ 10 سنوات- إلى المحاكم ليطالبن بتطليقهن من أزواجهن

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0