المحاور
Newsletter
Email:

شباط شهر التقلبات ... دفء النهار وبرد الليل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المسمى سعد الذابح ،فقد بدأت الخمسينية مع بداية شهر شباط ،وكان من المفترض أن يكون البرد في هذا الربع على أشده ،لكن ها هو يمضي في حال سبيله مشفقا على الناس في هذا العام كما هو حاله منذ خمسة أعوام ،

فكان سعدا غير ذابح ،بل ارتفعت الحرارة في أيامه الأخيرة فوق المعدل المعروف عنه ،وقد أمطرنا قليلا وغادرنا كليلا .‏

ومن المفترض أن يكون الربع الثاني من الخمسينية ماطرة سعد بلع وهو يبدأ في منتصف 13 شباط وينتهي في الخامس والعشرين منه ،ومعنى اسم هذا الربع سعد بلع ،أن المطر يكون شديدا ثم يأتي هواء شديد فيجففه ،ويبدو وكأن الأرض ابتلعت الماء، ،وهناك قول آخر عن نجم يسمى سعد بلع يبدو في السماء وكأنه يبتلع نجما آخر.‏

وإذا استخدمنا التعبير الشفوي الشعبي (المكتوب يبين من عنوانه )فإن سعد بلع لن يبلع الكثير من المطر ،حيث تبدو الأمطار خفيفة،مقارنة بأعوام خلت .‏

في هذا العام كانت الأيام التي مضت من شباط متقلبة ،غائمة أحيانا ومشمسة أحيانا أخرى ،دافئة نهارا إلى حد ما وباردة ليلا ،وهي تعبر بدقة عن شهر شباط ،سواء من ناحية التسمية أو التوصيف الشعبي له.‏

واسم شباط تسمية سريانية،ويدعي بعضهم أن التسمية كلدانية لكن عندما نعرف أن التسمية مأخوذة من جذر (شبط) السّرياني ،لا نلتفت إلى تلك الادعاءات ،فالجذر السرياني ( شبط ) يُفيد الضرب والجلد والسَّوط، أو يفيد الهبوب الشديد للرياح ،ونشير في الوقت ذاته إلى أن ( شباتو) هو اله الرعد والصواعق عند الكلدان.‏

أما التسمية الأوروبية (فبراير )فهي مأخوذة من اسم (فيبروس) إله النقاء عند الرومان، ولم يكن هذا الشهر موجودا في التقويم الروماني القديم حيث كانت السنة الرومانية مؤلفة من عشرة شهور، ولم يكن فصل الشتاء داخلا في التقويم ،وجرت إضافته مع كانون الثاني في عام 700 قبل الميلاد على يد رومولوس ليكون مساويا للسنة القمرية ، في حين كان التقويم السرياني يتألف من اثني عشر شهرا من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد،أي أن الشعب السوري القديم سبق الأوربيين القدماء إلى تقويم صحيح بسبعة آلاف عام .‏

أما من ناحية التوصيف الشعبي لشباط فهو يؤكد تقلبه بين الصحو والغائم والماطر والدافئ والبارد ، ويظهره شهرا غير محدد الهوية والملامح، فمن الممكن أن يكون هذا الشهر بارداً وماطراً، ومن الممكن أن يكون مشمسا، مما يعني أن شهرنا الحالي ليس حالة استثنائية بين الشهور في الأعوام الماضية .‏

ومن الأمثال التي تضرب بهذا الشهر (شباط مهما شبط ولبط ريحة الصيف فيه )أي يشتم المرء فيه رائحة الصيف، ففي شباط ينزل المطر مدراراً ومع ذلك ففيه تباشير الصيف .‏

(شباط ما على كلامو رباط ) لان شباط شديد التقلب بين الدفء والبرودة والمطر والصحو، إذ تسطع شمسه ويصفو جوه ويشيع فيه الدفء ثم فجأة يهب الريح ويعم البرد والمطر.‏

ويقولون أيضا :( الصيت لشباط والفعل لآذار) بمعنى أنه قد تكون الفعالية الجوية في آذار أقوى مما عليه في شباط.‏

وندخل في طرائف متعلقة بتسمية الشهر لنذكر الأسماء التاريخية لشباط أو فبراير فهو يسمى (شهر الشمس) باللغة الأنجلو-الساكسونية،و(شهر الكرنب)حسب تسمية شارل الكبير،وفي التقويم الياباني القديم, يطلق على الشهر كايزاراجي ،وأحيانا يسمى مومتسوكى أو كونوميتسوكي ويسمى في اللغة الفنلندية (هيلميكو ) أي شهر اللؤلؤ.‏

ومن طرائف الشعوب في شباط أن المالاغاشيون يعتقدون أن الطفل الذي يولد يوم الأول من شهر شباط يحترق منزله،ولذا فإن الأسرة تبني كوخاً صغيراً، فتحمل الأم وليدها إليه، ويشعل الأب النار في الكوخ، فتهرع الأم خارجة منه حاملة الطفل وهي تصيح.‏

نذكر اخيرا أن شباط هو أقصر الشهور ويبلغ عدد أيامه 28 في السنة العادية و 29 يوما في السنة الكبيسة، وإذا كان هناك مواليد في السنة اليوم الأخير من الشهر في السنة الكبيسة فإنهم يحتفلون بعيد مولدهم مرة كل أربع سنوات .‏

وقد نظن أن عدد هؤلاء قليل لكن الإحصاءات تقول أن عدد مواليد 29 شباط فبراير في العالم اليوم يبلغ أربعة ملايين شخص،وهؤلاء الأشخاص لا يحتفلون بعيد ميلادهم إلا مرة واحدة كل أربع سنوات.‏

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0